الشيخ محمد السند

51

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

أطوارها ، وفي الزيارة الجامعة : السَّلاَمُ عَلى محالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَساكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعادِنِ حِكْمَةِ اللهِ . . . الخ ، فهي مباركة لإفاضة جميع الفيوضات التشريعيّة والتكوينيّة منها ، وهي الشجرة الكلّيّة النابتة في مقام ( أو أدنى ) ، وبيداء الإبداع والاختراع ، وصحراء المشيئة والإرادة ، لتشعّب وجوه تعلّقاتها بذرّات الوجود التي لا تتناهى في مراتب الإمكان شعوباً وقبائل ، وهي أصل البركة وفرعها : إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأَصْلَهُ وَفَرْعَهُ . . . إلخ " ( 52 ) . وقال الشيخ الأصفهاني ( قدس سره ) ( المتوفّى سنة 1360 ه‍ ) : " إنّ إطاعتهم ( عليهم السلام ) في أوامرهم الشرعيّة إطاعة بالذات للآمر ، وإطاعة بالعرض لمن جرى على لسانه أمره تعالى ، والإطاعة التي تكون إطاعة لهم بالذات وتكون إطاعة له تعالى بالعرض - من حيث أنّهم منسوبون إليه المدلول عليها بقوله ( عليه السلام ) : مَنْ أَطاعَكُمْ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ - هي إطاعتهم في أوامرهم الشخصيّة ، فالنبوّة والإمامة حيثيّة تعليليّة لوجوب إطاعة أوامرهم الشخصيّة ، وما ورد في باب إطاعتهم ( عليهم السلام ) أوْلى بالشمول لمثل هذه الإطاعة من إطاعة أوامرهم الشرعيّة ، فإنّها إطاعة للأمر الإلهي بالحقيقة ، ولزومها بديهي لا يحتاج إلى المبالغة في الإلزام

--> ( 52 ) اللمعة البيضاء في شرح الخطبة الزهراء ( عليها السلام ) : 151 و 152 ، وكذلك استشهد بها في الصفحة 522 .